محمد حسن القديري

108

البحث في رسالات العشر

التخيير بحسب أصل الشرع الذي هو ملتزم به ، بل ليس هو التخيير في مرحلة الجعل أيضا حتى حال عدم بسط يد الامام ، بل المراد منه هو التخيير في مرحلة الامتثال حال عدم بسط يد الامام ، فان مبنى هذا القول إن صلاة الجمعة ولائية ، أي لا تجب عينا الا مع وجود الامام أو من نصبه ، ومع ذلك ثبتت المشروعية عند عدم وجود ولي الأمر بدليل . ومعنى ذلك اشتراط الوجوب التعييني بوجود ولي الأمر واطلاق المشروعية ، ويتضح هذا أزيد من ذلك إن شاء الله . هذا مضافا إلى أن اسناده القول بعدم المشروعية إلى المشهور ليس في محله ، بل المشهور والمعروف بين القدماء هو القول بالتخيير كما يظهر من كلام الشهيد الثاني المتقدم أيضا . نعم يمكن ان يقال إن مراده - مد ظله - من هذه المحتملات هو الوجوب التعييني مطلقا ، وعدم المشروعية حال الغيبة ، والوجوب التخييري مطلقا ، الا انه بعد الاغماض عن لزوم البيان حينئذ ، وعدم معهودية الوجوب التخييري مطلقا ، يرد عليه بأنه لا ينحصر الأقوال حينئذ بما ذكر ، بل هناك قول اخر وهو المشهور بين القدماء وهو القول بالوجوب التعييني مشروطا بوجود الامام أومن نصبه ، والوجوب التخييري في زمان الغيبة وهو الصحيح عندنا بالمعنى المذكور ، أي اشتراط الوجوب واطلاق المشروعية ، ويظهر خلال الأبحاث إن شاء الله ومنه التوفيق . قال : وكيف كان فالحق في المقام هو القول الثالث وهو القول بالتخيير فلابد من التكلم في مقامين : ( المقام الأول ) نفي وجوبها تعيينا في قبال من زعم ذلك . ( المقام الثاني ) اثبات مشروعيتها في قبال القول بالحرمة . وهذا المقدار كاف في اثبات التخيير كما يظهر إن شاء الله . اما المقام الأول : وهو نفي عينية الوجوب فيكفي فيه عدم الدليل عليه ،